لعبة MMO حيث يمكن لشخصيتك أن تكبر وتموت – حقيقة أم غش و احتيال؟


“لا أحد يعيش للأبد في Chronicles of Elyria, أيامك في اللعبة معدودة و ستموت لا محالة.”

علي مدار تاريخ الألعاب التي عهدناها منذ الصغر, شهدنا مشاريع كثيرة تنهار, و أخري يتم إلغائها أو استبدالها, و بعضها يتم تأجيلها إلي أجل غير مسمي, هذا الأجل قد يكون بعد سنتين, ثلاثة أو حتي 7 سنوات كحال لعبة Chronicles of Elyria.

هذه قصة لعبة طموحة بأفكار ثورية, و واقعيتها تصل لحد الجنون,أُعلن عنها منذ عدة سنوات و لم نشهد منها غير الصور و مقاطع الفيديو و بعض المقالات و التصريحات من قبل الاستوديو المطور, لكن أين هي تلك اللعبة, و ماذا حدث لعملية تطويرها خلال 7 أعوام؟. في البداية أسرد لكم ما جعل تلك اللعبة محط أنظار اللاعبين و نشرت الحماس و اللهفة لتجربتها حينما أعلن عنها الاستوديو المطور عام 2015.

وعود بلعبة تعطيك حرية كاملة

في معظم الألعاب التي تقع تحت تصنيف النجاة Survival, أمثال Rust و Ark: survival evolved, الأمر ليس معقداً كثيرًا, إما أن تعيش أو تموت للأبد, بالرغم من وضع تلك الألعاب قيمة لحياة شخصيتك, لاكنها لم تحمل الواقعية التي تاوجدت بقوة في Chronicles of Elyria, في هذا اللعبة, حتي إذا قررت التجارة و العيش في سلام, فأنت ميت في النهاية لا محالة!

كل شخصية في هذه اللعبة تحمل عمر معين. يتراوح عمر شخصيتك بين 10 – 14 شهر يمرو في عالمنا الحقيقي. خلال تلك الفترة يبدو علي شخصيتك التقدم في العمر و في النهاية يظهر عليه الشيب, حتي تصل إلي نهاية حياة تلك الشخصية و تموت, تاركاً أثرك و رحلتك في عالم اللعبة خلال سنة قضيت فيها وقتك في في تطوير تلك الشخصية و العناية بها.


حتي الموت مبكرًا قبل نهاية حياتك مؤثر و له عقابه في Chronicles of Elyria. كل مرة تموت فيها شخصيتك ينقص من عمرها يومين, و تقربها أكثر إلي نهايتها الأبدية. أما إذا كنت ذو رتبة عالية في اللعبة, ملك مثلاً, فعقابك أشد, قد تصل إلي الموت الأبدي في اللعبة في 5 أو 4 مرات فقط.

تعودنا في الألعاب علي أنك إذا ذهبت لقتل أعتي الوحوش في اللعبة, و نجحت بالفعل, لا تقلق, سيعود مجدداً. الوضع مختلف في Elyria.

شخصيتك يبدو عليها الكبر كلما تقدمت في اللعبة, يتساقط الشعر, ينحني ظهرك و تزداد في الوزن فتبدو أقصر قليلاً, يظهر عل وجهك التجاعيد و تضعف عضلاتك.

اللعبة واقعية بشكل رهيب. البيئة و الموارد يمكن أن تُدمر و تنتهي. المهام في اللعبة مبنية علي احتياجات الـ NPCsو بعضها لا يمكن إعادتها, فالموارد محدودة, و الصراعات عليها لن تنتهي. يمكنك أيضاً تكوين معارف و عائلات مع لاعبين آخرين, ستستمر شخصيتك في التقدم في العمر حتي إذا توقفت عن اللعب.

حتي أنظمة الشراء داخل اللعبة مختلفة تماماً عن أي لعبة MMO RPG نعرفها, يمكن للاعبين دفع 30 دولار مقابل ما يسمي بـSpark of life, و التي تعطي الروح فرصة للعيش فترة أقصاها 12 شهرًا, قبل وضع الروح في شخصية جديدة كليًا من اختيارك (ملحوظة: في بداية اللعبة تحصل علي Spark of Life واحدة مجاناً)

حتي لا تعم الفوضي في عالم اللعبة, إذا قتلت لاعب أخر, يتم وضع صورة شخصيتك لبقية اللاعبين, أنت مطلوب بالنسبة لهم, بالإضافة إلي مكافئة علي رأسك, هذا لا يبقيك خارج المدن فقط, بل قد ينتهي بك الأمر في “السجن” مما ينقص من عمر شخصيتك, مما يضيف قيمة كبيرة لقراراتك أثناء اللعب.

إذا ماذا حدث لتلك اللعبة؟

أولاً عن الاستوديو المطور. استوديو طموح بدأ بلعبة بدائية جداً عام 2009 لم تكن لعبة ضخمة أو حتة متوسطة, فقط مجرد لعبة Arcade بسيطة, جمع الاستوديو من خلال تلك اللعبة بعض التبرعات دعمًا للاستوديو المطور, و التي وصلت إلي 5 ألاف دولار.
في عام 2012 أعلن الاستوديو عن لعبة أخري ثورية. لعبة فضاء علي مقياس لم نشهده من قبل, بتفاصيل مرعبة. بعد 8 أيام من الأعلان طلب الاستوديو المطور التبرعات لدعم تطوير اللعبة. و حسب الاحصائيات عام 2020 استطاع الساستوديو جمع 350 مليون دولار, و اللعبة؟ لم تصدر حتي يومنا هذا.

حتي عام 2015 حيث بدأت شعبيتهم في الازدهار, حين تم نشر أول صورة من داخل لعبة Chronicles of elyria, و تم أيضاً نشر مقطع فيديو علي قناة الفريق علي اليوتيوب توضح مشاهد من داخل اللعبة. عام 2016 تم رفع صفحة للتبرعات مجددًا تهدف لجمع 900 ألف دولار لتطوير اللعبة.

جمع التبرعات لم يتوقف حتي وصل إلي أكثر من مليون و 300 ألف دولار, تبرع بهم أكثر من 10 ألاف شخص, بداية من المتبرع الاعتيادي الذي تبرع بمبلغ 5 دولار, و حتي أعلي التبرعات و التي بلغت 10 ألاف دولار, هؤلاء المتبرعين الأغنياء تلقوا وعوداً من الاستوديو بملك مملكة خاصة بهم في اللعبة عند اصدارها.

كان هناك بالطبع بعض القلق حول المشروع, لكن كل شئ كان يسير وفقًا للخطة, بل أفضل. الاستوديو مكون من 16 شخص, من بينهم مطورون يعملون في شركات كبري مثل مايكروسوفت و سوني و استوديو بانجي يتم قيادتهم بواسطة Jeremy Caspian. في تلك الفترة من عام 2016 تلقي اللاعبون وعد أن اللعبة ستكون بين أيديهم خلال 18 شهراً. تم الاستمرار في جمع التبرعات من خلال موقع اللعبة و التي تخطت 4 مليون دولار.

عام 2017 تم تأجيل اللعبة بعد نشر مقال علي مدونة اللعبة يشرح فيه رئيس الاستوديو أن اللعبة لم تصل للحالة التي تجعل اللاعبين أحراراً في بناء عالمهم و لا يزال العمل عليها جارياً.

اختصاراً, حتي الشهور الأولي من عام 2018, توقف الاستوديو عن شراكته مع إحدي الشركات و التي كانت مسئولة عن السيرفرات و استضافة كم هائل من اللاعبين و ادارة بياناتهم. لا نعلم حتي الآن أثر هذا الانفصال علي عملية التطوير. 

دون إطالة و اختصاراً للأحداث, استمر الاستوديو بعد عام 2018 في نشر مقاطع فيديو من داخل اللعبة. كل شئ يبدو مقلق, حتي فجأة توقف الاستوديو عن نشر أي شئ يخص لعبتهم لعامين كاملين. حتي أن بعض الأشخاص توقفت حاسباتهم علي مدونة موقعهم أو تم حظرهم.

أحد الأشخاص كتب: 

لا احاول أن أكون وقح, لكن ألا تشعرون بالقلق بسبب نقص أخبار الشركة عن تطوير لعبتهم؟ هؤلاء الاشخاص يصنعون لعبة و لا يعبأون لأي توابع مالية تؤثر عليهم, هم يجعلون الناس تشتري محتويات داخل ألعابهم دون إصدار نسخة الـAlpha حتي, دون فرصة لاسترداد اموالك, هل تشعرون بمؤشرات خطر هنا, أم أن هناك شئ غير واضح لي؟

عام 2019 و بعد عامين من الصمت التام تم نشر مقطع من داخل اللعبة, و هنا بدأت الكارثة, كيف للعبة تحت التطوير 4 أعوام و تحت تمويل ضخم من اللاعبين أن تبدو بهذا السوء. بدأ الناس في توجيه الاتهامات بالغش و الاحتيال, حتي بعض التعليقات علي مقطعهم نصحتهم بتوكيل محاميين في أسرع وقت ممكن. بعد عامين من التأجيل و تبرعات تخطت 8 مرات المبلغ المطلوب (8 ملايين دولار)

نهاية 2019 كانت مليئة بالاحداث, حيث قال أحد صناع المحتوي علي موقع يوتيوب أن اللعبة تقترب من الإلغاء و غلق الاستوديو كاملاً بسبب نقص التمويل المالي, و أن الاستوديو في حاجة كبيرة لتنظيم أموالهم في وقت قصير جداً لتجنب ذلك. علي ما يبدو أن هناك استثمارات خفية تدور في مكان ما, حيث تم استكمال التطوير و نشر نسخة Pre-Alpha للاعبين لترد علي كل الشكوك.

في عام 2020 بالتحديد في شهر مارس, استمر الاستوديو في نشر أخبار عن مشروعه الطموح Chronicles of Elyria, بمزايا جديدة ستضاف للعبة, القفز و تسلق الجدران و الجري, و كملاحظة قال الاستوديو في صحيفته علي موقعه أنه لن يتم نشر أي تفاصيل أو صور من داخل لعبتهم, إذ يقومون حالياً بتجهيز تجربة أخري مختلفة للاعبين, حتي تم نشر تغريدة علي موقع تويتر يصرح فيها رئيس الاستوديو أن اللعبة سيتم إلغائها, لكن مؤخراً علمنا أن المطورين كانو يعملون علي نسخة مختلفة من اللعبة في أوقات فراغم أثناء الجائحة.

بعد إغلاق جميع وسائل التواصل لجمهور اللعبة من مدونة و سيرفرات الديسكورد,ها هو مدير الاستوديو ينشر مقالاً جديدا, يصرح أن هناك سوء تفاهم, و أنه لم تكن هناك نية لإلغاء اللعبة أبداً, تراكًا أسئلة عند كثير منا, هل استمرو في تطويرها كل هذا الوقت؟ لكن بتمويل من مَن؟ و السؤال الأهم, هل هذه اللعبة حقيقية من الأساس؟

حتي عامنا هذا لم يستطيع مخلوق خارج الاستوديو لعب تلك اللعبة أو تجربتها,بعد ما يقرب 7 سنين من التطوير, و الأموال الطائلة التي حصلو عليها من الجمهور.

لذلك بدأ اللاعبين طلب توضيح شامل للوضع من قبل الاستوديو, و إلا سيكون اللجوء للمحكمة هو الحل. و بالفعل, بينما تقرأ هذه الكلمات, استغلالاً لبند في شروط الدفع, تنص علي أنه يحق للاعب استرداد أمواله في حال عدم استلامه ما دفع مقابله, و هذا ما حدث بالفعل مع Chronicles of Elyria. تم رفع دعوي قضائية ضد الاستوديو و المنظمة المسئولة عن جمع التبرعات.

و الأن ما يقال أن الاستوديو يعمل علي لعبة بديلة. هل كل هذا كان مجرد عملية غش و احتيال تفاقمت و أصبحت أكبر من ما كان يجب أن تكون؟ أم أن الاستوديو ذهب بخياله بعيداً لمكان لا يمكن الوصول إليه, و لا يمكن الرجوع منه.

Source

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Main Menu

Support تحتاج الى مساعدة ؟