لماذا تُعد Disco Elysium تجربة متكاملة

لكل منا تصنيف معين في الألعاب يفضله بشدة، و ينتظر العاب جديدة تنتمي لنفس التصنيف و يشرع في لعبها دون ان يفكر كثيرًا، لكن أحيانًا نشعر بالملل و رغبة في التغيير و تجربة تصنيف جديد في عالم الالعاب. البعض لا يقيد نفسه بنوع معين و يعطي نفسه الحرية لتجربة و البعض الآخر يتخوف من تجربة لعبة جديدة قد يبرر أحدهم ذلك انه لا يرغب في مضيعة وقته، و الاخر لا يرغب في دفع الاموال في لعبة لا يعرف ملامحها أو شعوره تجاهها.

 بمناسبة إصدار نسخة الFinal Cut من لعبة Disco Elysium, و دون مقدمات مطولة هذه هي رحلتي من شخص غير محب لهذا النوع من الالعاب، لشخص يعتبر Disco Elysium افضل تجربة عشتها في عالم الالعاب بالطبع بجانب The Witcher و RDR 2.
القصة:
تستيقظ في إحدي الغرف الفندقية, لست بحالة جيدة مجردًا من ملابسك. أنت لا تتذكر أي شئ حيث تعاني Hangover بسبب الإفراط في شرب الخمر, لا تعلم من أنت و أين أنت و ماذا تفعل هنا و كيف انتهي بك الحال إلي هذه الغرفة بهذا الوضع السئ. بعد دقائق تكتشف أنك محقق و أنت هنا للتحقيق في إحدي جرائم القتل.

أما عن المكان فهي مدينة Revachol ,استيقظ  أهل المدينة ليجدوا أحدهم مُعلق علي الشجرة المجاورة للفندق و مشنوقاً حتي الموت, أنت هنا للتحقيق في هذا القضية. في البداية قد يبدو كل شئ مبهامًا و غير واضح المعالم, جميع من حولك يتفاعل معك كأنه يعرفك لكن بالنسبة لشخص فاقد للذاكرة فهذه تُعد المرة الأولي التي يراهم فيها. سرعان ما تنشغل في التحقيق و السعي وراء حل لغز تلك الجريمة المعقدة بمساعدة المساعد الذي عينه مركز الشرطة ليكون لك عونًا في حل الجريمة.
التشتيت في بعض الأحيان يعيق تقدمك,  فبينما تنشغل في حل الألغاز تأتيك بعض المهام التي تشتتك عن هدفك الرئيسي لكن ترسلك إلي قصة جديدة تبحث فيها, قد تكون قصتك أنت أو أحدهم يبحث عن شئ ما. أحيانًا هذا الأمر يصبح عيبًا من عيوب اللعبة, فتشعب القصة و عالم اللعبة نسبيًا قد يؤدي إلي التيه و الضياع, فبدون وجود قائمة بالمهام المطلوبة و المهام المنجزة, لقضينا وقت أطول في عالم اللعبة لا نعلم أين نذهب.
بعد عدة ساعات تصبح القصة أعمق كثيراً و تبدأ في تكوين مشاعر مختلطة بين الحماس لاكتشاف ذاتك و هويتك و أيضًا التقدم في القصة و الوصول إلي القاتل, و الحزن الذي ينتابك في بعض الأحيان عندما تتضح لك بعض تفاصيل القصة, و أحيانًا الفرحة لكشف لغز ما يقربك أكثر لكشف الجاني.
دون حرق للأحداث فمن الجوانب السيئة في اللعبة هي النهاية و التي لم تكن مرضية أبداً لكل هذا السعي و التحقيق, البعض يمدحها لكونها الأكثر منطقية, لكن بالنسبة لي كانت محبطة علي الرغم من منطقيتها.
الشخصيات:
عالم اللعبة ملئ بالشخصيات, تقابلهم في طريقك دائمًا أثناء تجولك. الشخصات الرئيسة مثل مدير الفندق و الشرطي المساعد لك هذه الشخصيات تحاورك باستمرار و تشاهد تطورهم و تأثير الأحداث علي محادثاتك معهم و علي أماكن تواجدهم, أما عن الشخصيات الثانوية و التي تزودك بمعلومات عن نفسك أو عن القضية و تساعدك في حل لغز الجريمة, هذه الشخصيات هي أحد أهم و أفضل عناصر اللعبة و التي تزيح الملل عن هذا العالم الكئيب الفارغ.
ستتأثر كثيراً بقصص بعض الشخصيات الثانوية, علي قدر أهميتهم في أحداث و تفاصيل القصة الرئيسية, فأيضًا قصصهم الخاصة و تعطيك رؤية عن هذا الشعب الضائع و الذي عاش فترة من الحروب و النزاعات التي دمرتهم و وضعتهم علي حافة النهاية.
تصميم العالم و الرسوميات:
أحداث اللعبة تحدث في مدينة Revachol في مقاطعة منسية تسمي Martinaise, مكان ملئ بالجرائم و الفساد و الشعب المحطم, يلتهمه الفساد الإداري و ثورة عنيفة بدأها الشعب. معظم شخصيات اللعبة أنانية و عنيفة و غير راضية, تستنتج ذلك من خلال محادثاتك معهم والذي يدل علي فظاعة هذا المكان الملئ بالأشخاص البذيئين.
عبقرية الألوان والروسميات تُكمل الصورة بجانب شخصيات العالم, فمعظم الألوان باهتة رغم كثرتها, بطابع الرسم اليدوي تعطيك اللعبة شعور سئ حول هذا المكان. بالإضافة إلي تنوع الأماكن فلا تشعر أنك تتجول في نفس المكان, بعد عدة ساعات ستحفظ جميع الاتجاهات عن ظهر قلب و ستشعر أنك قضيت أيام في هذه المدينة.
النصوص و المحادثات:
علي الرغم من عشقي للكتابة فإنني لست من الموهومين بالقراءة و أشعر بالملل بسرعة. للوهلة الأولي ظننت أنني لن أُكمل هذه اللعبة, فكيف سأقوى علي قراءة ما يقرب من مليون كلمة – مليون كلمة فعلًا – تم كتابتها من قبل مؤلفي القصة بينما أشعر بالملل عند قرائة ألف كلمة. 

تغير هذا بعد أول ساعة من اللعبة, الحماس و الرغبة الشديدة في معرفة تفاصيل اللعبة تجعلك منجزب بشكل دائم لقراءة كل تفصيلة و كل محادثة تمر عليك, لا ترغب في أن تفوتك كلمة واحدة. سبب هذا الشعور هو السرد الرائع للقصة و تصميم الشخصيات, ليس هناك تشابه أو تكرار فكل جملة مكتوبة تحمل معلومة أو تفصيلة تتفاوت أهميتها لكنها بالتأكيد تفيد التجربة.

Gameplay:
طريقة اللعب في Disco تقليدية ليس بها الكثير من الابتكار, كحال معظم ألعاب الـRPG. أهم عنصر أُضيف للعبة و أضاف تجربة مختلفة تمامًا عما عشناه في ألعاب مماثلة هو نظام النقاط و الـSkill System, النظام في اللعبة مختلف تمامًا فهو عبارة عن مشاعر أنسانية و صفات يتحلي بها أي أنسان بنسب مختلفة, تلك المشاعر ليست فقط لإضافة قدرات و مهارات اضافية في عالم اللعبة, فهي تنقلك إلي عالم أخر من المحادثات مع الشخصيات, و حتي محادثاتك مع نفسك تتم بينك و بين مشاعرك الداخلية. و كأنك تتجول في عقلك و تتحدث إلي صفاتك و مشاعرك مثل الذكاء و رد الفعل و حتي المنطق. كلما تقدمت في اللعبة و أنفقت نقاطك في نظام المهارات كلما أصبحت شخصيتك أكثر تعقيداً.

قد تموت في اللعبة بسبب كلمة لا تتحمل عواقبها, فخيارات الرد متعددة و هناك بعض الخيارات تجد بجانبها نسبة, تلك النسبة تحدد لك احتمالية فشلك في تحقيق ما تريده, فمثلاً, قد تحاول اقناع شخص ما بشئ و احتمالية اقتناعه 50%, هذا يعني أنك قد تنجح في اقناعه أو ستحتاج إلي أنفاق نقاط أكثر في مهارة الاقناع لتزداد النسبة و يصبح الوضع أسهل.
الموسيقي و الصوتيات في Disco Elysium نقلت التجربة إلي عالم ملئ بالمشاعر و تركت أثر كبير في اللاعب, موسيقي الفندق المميزة و موسيقي الشعور بالخطر, كل هذه كانت عناصر أدت إلي تجربة متكاملة.
Disco Elysium هي تحفة فنية من إنتاج استوديو ZA/UM , أُصدرت في عام 2019 و في الأيام القليلة الماضية تم إصدار نسخة الـFinal Cut و التي تتضمن تحويل كل تلك النصوص و المحادثات إلي محادثات صوتية, و التي نقلت التجربة إلي بعد أخر, جنبا إلي جنب مع بعض الإضافات و التعديلات.
نسخة الـFinal Cut كانت فرصة ذهبية بالنسبة لي لمراجعة لعبة من أفضل 3 تجارب ألعاب عشتها في حياتي, و هي أيضًا بمثابة فرصة أخري لمن لم يعطي نفسه الحق في تجربة هذه اللعبة خصوصًا بعد الصوتيات و التعديلات.

[full_width] [full_width]

Source

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Main Menu

Support تحتاج الى مساعدة ؟