من بيع الليزر إلى أكبر موقع مزادات في العالم، هذه قصة eBay الحقيقية


قصة eBay الرومانتيكية هي الأكثر انتشاراً، أما الحقيقية فهي ما ستقرأها في هذه المقالة من سلسلة مقالات الحكاية والرواية.

تُرفع الستار، ليظهر لنا جسر The Golden Gate الشهير ، يجلس بجانبه شابٌ وفتاة، يتبادلان مشاعر الحب بلهفةٍ وشوق، ويتميز أولهما باستعداده لفعل أي شيء لإرضاء محبوبته، تلك الفتاة ذات الشعر البُني، التي تُحب امتلاك وتبادل تلك الحلوى ذات الرؤوس الكبيرة التي يُطلق عليها Pez Candy، وقد كان هذا، ولِحُسنِ حظ بطلنا، هو تميمة حظة.

ليفعل صديقنا الشيء الذي يُرضي حبيبته، مُستغلاً في ذلك خبراته في استخدام الحاسوب ولغات البرمجة، ويفتتح موقعاً، يُصبح هو الموقع الأكبر فيما بعد لبيع وتبادل السلع على مُستوى العالم; موقع ebay.

لا يختلف اثنان على روعة هذه القصة، فهي واحدة من القصص الرومانسية التي تتلهف الفتيات في سن المُراهقة للاستماع إليها، قصة تمتلئ بالعمل الجاد لإرضاء من تُحب، ونهايةً سعيدة لكلا الطرفين، بنجاح الأول، وتحقيق حلم الثاني، وزواج الاثنين من بعضهما البعض، من قد يُريد نهايةً أسعد من هذه!

ولكن; هذه النهايات السعيدة لا توجد سوى في المسرح والسينما والمُسلسلات التركية، ولهذا كان واجباً علي ان أبدأ برفع الستار أثناء رواية هذه القصة، والتي أطلق عليها بطلها نفسة، النُسخة الرُومانتيكية لتأسيس موقع ebay، والتي اكتشفنا بعد عِدة سنوات، أنها مُجرد قصة تم تأليفها وفبركتها، لتخدم -في وجهة نظر Mary Lou Song – الموقع الجديد، حيث أنها أكثر تشويقاً وإثارة، من قصة تأسيس موقع ebay الحقيقية، والتي اكتشفت بعد وقتٍ قصير، أنها ليست فقط تتساوى في التشويق والإثارة مع القصة المُفبركة، ولكنها تتفوق عليها أيضاً.

فاترك لي عزيزي القارئ المجال، لأقُص عليك القصة الحقيقية وراء تأسيس موقع ebay، في هذه الحلقة من برنامج الحِكاية والرُواية.

وقبل أن أبدأ، فإذا كُنت من مُحبي المُحتوى المرئي أكثر من المُحتوى المقروء، إليك الحلقة على موقع YouTube.

قصة eBay الحقيقية – حلوى البدايات

بطلُنا هو Pierre Morad Omidyar، مواطنُ أمريكي، ذا أصلٍ إيراني، ومولدٌ فرنسي، درس في مدرسة St. Andrew’s Episcopal الثانوية في الولايات المُتحدة، والتي لم يظهر بها أياً من علامات نبوغه مُقارنةً بزُملائه، ولكنها كانت مرحلة هامة في حياته، فنبوغه الذي لم يظهر، كان بسبب توجهه وشغفه لشيءٍ آخر تماماً، ألا وهو الحاسب الآلي، والذي ظهر اهتمامه به في هذه المرحلة من عمره، والذي كان سبباً أيضاً في أن يُحقق Pierre أول ربحٍ في حياته، وذلك عندما طُلِب منه إنشاء برنامج لإعداد بطاقات المكتبة مُقابل ستة دولارات في الساعة.

Pierre Morad Omidyar مؤسس موقع eBay

Pierre Morad Omidyar، مؤسس موقع eBay

أول ما قد يجول في بالك الآن هو هل هذا الرقم جيد أما أنه زهيد، ولكن، دعني أُعيدك عزيزي القارئ إلى المقال مرةٍ أُخرى، وأسحبك مما يجول في عقلك، لأقول لك أن هذا المبلغ وهذا العمل، لم يكونا كما هُما في عقلك كمبلغٍ من المال أو عمل بجانب الدراسة، ولكنهما كانا الوسيلة التي وفرت لبطلنا إمكانية تطبيق ما يعرفه ويُحبه ويُثبت لنفسه إمكانيته لصُنع شيءٍ ما باستخدام ما يُحب، وهو ما أدى في النهاية لاختياره كلية علوم الكمبيوتر في جامعة Tufts في الولايات المُتحدة، والتي تبدأ قصة ebay الحقيقة بمجرد تخرجه منها.

قصة eBay الحقيقية – مرحلة ما بعد الجامعة

تخرج Pierre Morad Omidyear من الجامعة في عام 1998، والتحق بمجرد حصوله على الشاهدة بالعمل في شركة Claris International Inc.، وهي إحدى الشركات التابعة لشركة Apple Inc. في ذلك الوقت، حيث كانت إحدى الأذرع الخفية التي كانت تمتلك كود المصدر وحقوق استخدام وتطوير عِدة برامج كانت مملوكة لشركة آبل، والتي كانت تتمثل في Apple MacDraw 2 و Apple MacPrint، والذان كانا يُستخدما في أغراضٍ مُتعلقة بالرسم والطباعة وغيرها.

لم يترك Pierre هذه الشركة حتى قرر أن يُؤسس شركته الخاصة -Ink Development- التي أنشأها مع ثلاثة من زُملائه، وخصصوا هذه الشركة في صِناعة الحبّارات، وذلك حتى اكتشف ثُلاثتهم اهتمامهم الكبير بالتجارة الألكترونية، ليُحولوا شركة Ink Development إلى شركة eShop، والتي استمر Pierre في العمل فيها لفترةٍ طويلة.

برنامج Apple MacDraw Pro الذي ساهم في تطويره Peirre Mourad Omidyar

برنامج Apple MacDraw Pro الذي ساهم في تطويره Peirre Mourad Omidyar

قصة eBay الحقيقية – لِلحُبِ مفعولٌ كالسِحر

نعم، أعترِف في البداية أني قد نفيت قصة التأسيس الرومانتيكية بالكامل، ولكن; يُمكنني أن أُعاود الحديث عن بِضعِ نقاط، مع الاستمرار في نفي البقية، فنعم، لم يُؤسس Pierre موقع eBay من أجل أن تقوم خطيبته ببيع الحلوى التي تُحبها، ولكن: لا يُمكن إنكار دورها في قصة تأسيسه بشكلٍ عام.

في وقتٍ من الأوقات، وبعدما ارتبط كُلٍ من Pierre و Pamela، أصبح صديقنا يحمل على كتفيه جزءاً كبيراً من المسؤولية، جُزءاً تسبب في عدم رِضاه بما يُقدمه وما تُقدمه له في المقابل شركة eShop، ولذلك، فكر في أن يسلك طريقاً آخراً، ألا وهو البورصة، أو سوق تداول الأسهم الأمريكي، NASDAQ.

وجد حينها Pierre عدداً من الأسهم المعروضة بسعرٍ مُنخفض، وذلك مع احتمالية ارتفاع سعرها في وقتٍ ٍمن الأوقات، وهو ما يعني أنه قد يستطيع امتلاك عداً لا بأس به من هذه الأسهم، قد تتسبب في تغيير مسار حياته بالكامل.

دعني أهمسُ لك سِراً عزيزي القارئ، فقد تسببت هذه الأسهم بالفعل في تغيير مسار حياته بالكامل، ولكن ليس بالكيفية التي أرادها، بل أفضل من ذلك بكثير.

لِحُسن حظه، لم يتمكن Pierre من اللحاق بالأسهم مُنخفضة السِعرِ التي وجدها، وذلك لأنه قد قام بالفعل المُقربون من الشركات مالكة هذه الأسهم بشرائها، وكانت حين وصل إلى مقر البورصة قد ارتفع سعرها أضعافاً.

سخِط Pierre على حظه التعِس، وقرر أنه لابد من حلٍ يُمكنه من التغلب على هذه المُشكلة، كي لا يفوته ما يُمكن أن يكون سبباً في سعادته بسبب الوقت والمسافة، فلماذا يجب على من يُريد أن يشتري أي شيء، أن يذهب إلى مكانٍ مُعين لشرائه؟

في هذه الفترة، كان الانترنت ينتشر أكثر وأكثر، وأصبحت الشركات المتواجدة على الأرض تتجه لامتلاك موقعاً على شبكة الإنترنت، ولكن: برغم كل المواقع التي تواجدت في ذلك الوقت، ،فقد كانت السيطرة بالكامل لصالح موقع AOL الشهير، والذي ذاع صيته حتى في الشرق الأوسط في وقتٍ من الأوقات ولم يقتصر فقط على الولايات المُتحدة.

طالع أيضاً: تعرّف على أكبر 10 عمليات تسرّب بيانات مستخدمين على شبكة الإنترنت!

ولكن; لما لا يكون هُناك موقعاً، يُمكِّن الناس من أن تعرض ما عندها من سِلع، وتطلب سعراً لها. ولكن; لا يكون ذلك بنفس مبدأ الإعلانات التي تعرض عليك المُنتج وتخبرك بسعره، لا، فالأمر ليس كذلك.

ما أُريد هو أن يقوم كل مُستخدم بعرض سلعته وعرض الحد الأدنى لسعرها، فيتنافس المُهتمون بهذه السلعة ويُصبح الأمر أشبه بالمزاد، أو ال Auction، حتى يصلوا في النهاية إلى أعلى سعر، والذي يُرضي البائع والمُشتري، ويُصبح ربحي أضعافاً أكثر مما قد أتحصل عليه بسبب المنافسة بين المُشترين، والذين سيعرضون أعلى سعر في النهاية وِفقاً لاهتمامهم بالسلعة التي أعرضها، وكل هذا، أو ما يُعرف بال Auction، سيكون على شبكة الإنترنت، دون الحاجة للمجيء إليك حتى يعرض عليك سعراً للشراء وإذا لم يُعجبك سعره يعود أدراجه لا يملك في يديه سوى كُفي حُنين بعد أن ذهب وعاد دون إتمام أية صفقة.

يجب أن يكون هُناك موقع Auction، على شبكة الإنترنت.

ولكن; برغم مجيء الرياح بما تشتهي السُفُن في كُلِ ما مضى، فإنها كادت أن تنحرف قليلاً عندما لم يكن الوقت الحليف الأول ل Pierre، وذلك لأنه كان يعمل في شركة بدوامٍ كامل، أي ثماني ساعات، وأقصى ما يُمكنه عمله بعد إنهائهم هو أن يخلُد إلى النوم أو أن يذهب في نزهة مع خطيبته، وبطبيعة الحال، إنشاء موقع Auction، على شبكة الإنترنت يحتاج إلى أكثر من يومي الإجازة الأسبوعيين.

فقرر صديقنا أن يبجث في التقويم، حتى وصل إلى أقرب اجازة مُكونة من أكثر من يومين، وهي عنندما يلتقي عيد العُمال مع أيام الإجازة الأسبوعية، فبذلك يكون لديه ثلاثة أيام، وبشكلٍ مُفاجئ، كانت الايام الثلاثة هذه كافية للغاية، ومكنته من إنشاء الموقع، ليُطلق موقع Auction Web، ليكون أول موقع Auction، على شبكة الإنترنت.

قصة eBay الحقيقية – موقع Auction Web

لعلها واحدة من المُفاجآت التي تحملها هذه القصة إليك عزيزي القارئ، فبداية موقع ebay لم تكن ebay، ولكنها كانت Auction Web، حيث كان الموقع يُمكن تلخيصه في أنه موقع لعرض المزادات على شبكة الإنترنت.

صورة حقيقية لموقع Auction Web

صورة حقيقية لموقع Auction Web قبل تحوله إلى eBay

وبعد إطلاقه، عرض Pierre أول سلعة على موقعه الجديد، مُؤشر ليزر غير صالح للاستعمال، وهذه الجُملة، تنقلنا إلى شيء مُهم للغاية.

وهذا الشيء ينقسم إلى نقطتين: أولهما، هو أن Pierre -وبالرغم من المجهود الذي بذذله في إنشاء هذا الموقع، فهو لما يكن يتعامل مع الأمر بذلك القدر من الجدية، فهي مُجرد تجربة، ولذلك، كان أول ما عرضه للتجربة هو مُؤشر ليزر قديم كان قد اشتراه قبل انشاءه للموقع بأسبوع،ـ وذلك بسعر 30 دولار، ليبيعه في النهاية إلى أحد أوائل مرتادي الموقع، ب 15 دولار، والذي أجاب عندما سُئِل في وقتٍ لاحق عن سبب شرائه لهذا المُؤشر قائلاً أنه كان ينتوي شراء مُؤشر جديد، وكان هذا المُؤشر سيُكلفه قرابة الثلاثين دولار، فكان هذا خياراً أقل تكلفة، وقد رأى أنه بإمكانه إصلاح مُؤشر Pierre المُتهالِك.

أول مُشتري من موقع eBay مع أول سلعة مُباعة

أول مُشتري من موقع eBay مع أول سلعة مُباعة

أما النقطة الثانية، فهي نُقطة أُخرى تدل على عدم جدية Pierre، وهي بسبب جعله استخدام الموقع بالكامل مجاناً، إذا كُنت ستعرض سلعة فستعرضها وتبيعها مجاناً،، وإذا كُنت ستشتري فستشتري بدون عمولة يأخُذها الموقع، كما أن التسجيل في الموقع مجاني أيضاً.

وبسبب النُقطة الثانية تحديداً، فإن الموقع قد لاقى انتشاراً كبيراً، فقد أصبح وسيلة تواصل سهلة بين من يمتلك السلع ومن يُريد شرائها، كما أنهُ مجاني تماماً ولا يتطلب أية عمولات أو مبالغ إضافية أو خفية، فكُل ما عليك هو الدخول إلى الموقع والتسجيل وعرض ما تُريد.

ومع زيادة انتشار الموقع أكثر فأكثر، أصبح بحاجة إلى تغيير اسمه إلى اسم أكثر جاذبية ليُساعد على انتشاره، فقرر Pierre أن الاسم المُناسب هو Echo Bay، نِسبةً لمنطقة Echo Bay في ولاية نيفادا، إلا أن الرياح هذه المرة لم تأتي كما تشتهي السفن، أو، لعلها قد جائت، ويكون الاسم الجديد الذي سُمّي به الموقع – بسبب وجود شركة تعديد تُدعى Echo Bay أيضاً تمتلك موقعاً على شبكة الإنترنت بنفس الاسم – سبباً في حدِ ذاته لانتشار الموقع أكثر فأكثر، حيث تم تغيير الاسم ليُصبح ebay، الاسم الجديد، والأخير لشركة Auction Web، والذي فوجئت به شخصياً في الحقيقية، وذلك لأنني ظننت في البداية كما ظن الكثيرون أن اسم ebay هو اختصار لخليج الإلكترونيات على سبيلِ المِثال أي Electronic Bay وهو ما اكتشفت خلافه تماماً في نهاية الأمر.

شركة Echo Bay، السر وراء تسمية الموقع ب eBay

شركة Echo Bay، السر وراء تسمية الموقع ب eBay

قصة eBay الحقيقية – التحول الكبير

تكرر هذا السيناريو مراتٍ عِدة، فتارةً يحدث مع eBayـ وتارةً أُخرى، يحدُث مع Yahoo، وغيرهم من الشركات، وهو سيناريو الاستضافة، والذي يتسبب دائماً في نقل المشروع غير الربحي إلى مشروعٍ يهدُف للرِبح بأيةِ طريقة، حتى يتمكن من تغطية نفقاته.

طالع ايضاً: كيف تحولت ياهو من شراء جوجل لشراء Verizon لها

ما حدث ببساطة هو أن موقع eBay كان مُستضافأً على خوادم إحدى الشركات بحزمة الاستضافة الشخصية، ولكن; ومع تزايد عدد الزيارات واستهلاك الترافيك الزائد بشكلٍ مُستمر، تواصل مالك شركة الاستضافة مع Pierre ليُخبره بأن هذه الزيارات لا تأتي في العادة في هذا الوقت إلى موقعٍ شخصي كما هو حال موقع eBay، وأن عليه أن يقوم بالإنتقال إلى الباقة التُجارية، والتي ستُكلفه مائتي وخمسون دولاراً شهرياً.

حاول بيير كثيراً أن يُقنع مالك الاستضافة أن هذه الأرقام لا شأن له بها، وأن الموقع شخصي وليس تُجاري كما أنه لا يجني أية أرباح، ولكن مالك الاستضافة قد أصر على أن ينتقل بيير إلى الباقة الأعلى إذا أراد استمرار تواجد موقعه على شبكة الإنترنت، والتي ستُكلفه $250.

للوهلةِ الأولى قد لا يبدو هذا الرقم كبير، ولكن; إذا نظرت إلى الموقع كموقعٍ تُجاري يجني الأرباح، وهو ما لم يكُن عليه موقع إي باي في ذلك الوقت. لذلك، قرر بيير مراد أومايدر أن يقوم بتحويل نموذج العمل الخاص بالموقع من موقعٍ غير ربحي إلى موقع يجني الأرباح من المبيعات التي تحدث من خلاله، وذلك بنسب ليست بالكبيرة، ولكنها ستُغير الكثير في وقتٍ لاحق.

فأصبح الموقع يأخذ نسبة 5% من كل عملية بيع تتم من خلاله تقل قيمتها عن 25 دولار، و 2.5 بالمائة من كل عملية تزيد قيمتها عن 25 دولار، وذلك لم يكن للربح بشكلٍ مُباشر، ولكنه كان لتغطية نفقات الموقع المُتمثلة في الاستضافة كما ذكرت.

ولكن; كانت المُفاجأة عندما وصلت أرباح الموقع في أول شهر إلى 1000 دولار، مما يعني ربحاً صافياً بقيمة 750 دولار، وهو ما لم يكن في الحسبان بالنسبة ل Pierre.

كان هذا المبلغ كافياً للغاية ليُقرر Pierre أن يترك شركة eShop ليتفرغ لمشروعه الجديد، الذي من الواضح أنه سيُدِر عليه الأموال بشكلٍ جيد إذا ما أعطى له المزيد من الوقت، ليتركها في عام 1996، وتُباع في ذلك الوقت لشركة Microsoft.

كان يعلم Pierre أنه ليس الشخص الأفضل في إدارة الشركات والمشاريع، فخبرته البرمجية لن تمكنه من توزيع المهام على الموظفين في المُستقبل، وإدارة الشركة بالمعنى الحرفي، ولذلك، تعاقد مع Jeffery Skoll، وهو أول رئيس تنفيذي لشركة إي باي، والذي انتقل بالمشروع إلى مُستوى آخر، بدأ من تعاقده مع شركة تُوفِّر إمكانيه حجز تذاكر الطيران ليُصبح مُوفراً لتذاكرها عبر الإنترنت، لينتقل بالموقع في العام التالي، حتى يصل حجم العمليات التي تمت من خلاله إلى مليون دولار في الأول من مايو التالي، ووصل عدد السلع المعروضة في اليوم الواحد إلى ثمانمائة سلعة.

Jeffery Skoll أول رئيس تنفيذي لشركة eBay

Jeffery Skoll أول رئيس تنفيذي لشركة eBay

الاستحواذ على PayPal

منذ ذلك الوقت، أصبح موقع إي باي في تضخم ونُموٍ دائمين، ليُصبح في الكثير من الأوقات أحد أكثر المواقع التي يتم زيارتها على شبكة الإنترنت، وبعدما كان مُجرد هواية ل Pierre Murad Omaydir،تمكن في عام 1999 من الاستحواذ على أول وأكبر بنك الكتروني في العالم، موقع PayPal.

كان موقع PayPal والذي أسسه مجموعة من أهم الأشخاص وأكثرهم تأثيراً في وادي السيليكون في الوقت الحالي حديث العهد مُقارنةً بموقع eBay، لكنه في الوقت ذاته كان الأول من نوعه في تاريخ الإنترنت، وكان الاستحواذ عليه من قِبل eBay أمراً في غاية الأهمية بالنسبة لهم، وذلك لتسهيل التعاملات المادية على المُستخدمين لإرسال واستقبال الأموال بعد إتمام عمليات البيع والشراء، وقد كانت الكثير من المُؤشرات توحي بإتمام هذه الصفقة، وذلك بسبب دعم موقع eBay للدفع الإلكتروني عن طريق موقع PayPal، ولكن، مع وجود عمولات على عمليات الدفع تِلك، تُمثل نصيب موقع PayPal في كل عملية بيع وشراء، ولكن السؤال، كان لما لا تكون هذه العمولات من نصيب موقع eBay نفسه، ليُصبح هو منصة العرض ووسيلة الدفع في الوقت ذاته؟

لم يكن السؤال هو لماذا، بل كان متى، وتحديداً في أكتوبر من عام 2002، تم الإعلان عن استحواذ موقع eBay على موقع PayPal، كما قام أيضاً في ذلك الوقت بالاستحواذ على خدمة التواصل عبر الإنترنت Skype، والتي بيعت فيما بعد إلى Microsoft. كما استحواذ أيضاً على موقع Stubhub، والذي كان يُوفِّر تذاكر لحضور المباريات والحفلات والسينما والمسرح، وذلك بصفقة وصلت ل 310 مليون دولار في عام 2007، قبل أن تعود في النهاية إللى مالكها Eric Baker في عام 2019 بصفقة وصلت إلى أربعة مليارات دولار وتزيد، وتُعد هذه الصفقة من أسوأ الصفقات في رأيي، فقد تم استعادة الموقع بأضعاف ثمنه، في وقتٍ انتشر فيه فيروس كورونا المُستجد، والذي تسبب في إلغاء الكثير من الحفلات ومنع حضور الجماهير للمباريات وغيرها من الأزمات.

الخِتام

أصِلُ هُنا إلى خِتام قصة eBay، وأقصد بِذلك القصة التي أحكيها أنا، وليست قصة الموقع الذي استمر ولا يزال في تطورٍ ونجاح يوماً بعد يوم. قد يُمكن أن يكون نجاح موقع eBay بسبب بحثه الدائم عن احتياجات المُستخدمين ومُحاولته لتلبيتها بكافة الوسائل المُمكنة، كما أنه كان أول من يُوفِّر ميزة آراء المُستخدمين والعملاء، وقد كانت هذه واحدة من أهم الوسائل التي استخدمها الموقع للتغلب على عمليات الاحتيال التي ظهرت بكثرة على الموقع.

كما أن استحواذه على موقع الدفع الإلكتروني باي بال أيضاً جعله وجهة التسوق الإلكتروني الأولى في أوروبا والولايات المُتحدة، حتى أن هُناك مقولة شهيرة تقول Europa Loves eBay، وذلك ببساطة لأنك ستجد عليه أيُما كُنت تبحث عنه بأسعارٍ أقل حتى من موقع Amazon.

طالع ايضاً: مش بس متجر الكتروني … شركة أمازون حرفياً هيا أكبر شركة في العالم !! | الحكاية والرواية

كذلك; يهتم موقع eBay بعملائه بشكلٍ كبير، حتى أنه في عام 1999، وعند تعرضه لتوقع دام لاثنين وعشرين ساعة، تواصل مع أكثر من عشرة آلاف عميل ليعتذر لكُلٍ منهم بشكلٍ شخصي.

يُحسب أيضاً ل eBay أيضاً أنه كان بداية لعدد لا نهائي من المواقع التي تُمثِل شركات والشركات التي انطلقت على هيئة مواقع على شبكة الإنترنت، فهو يُعتبر من مُؤسسي فكرة إنشاء شركة بدون مقر على أرض الواقع، فقط عنوان على شبكة الإنترنت، ومساحة لتحفظ بها ملفات موقعك، لتزداد مواقع الإنترنت، ويزداد عدد المُستخدمين ومن يقومون بالولوج إلى شبكةِ الإنترنت بشكلٍ دائم.

ولكن، في ذلك الوقت لم يكن هناك مُحرِّك بحث Google، فكيف كان الناس يصلون إلى هذه المواقع؟

أراكم في مقالةٍ أُخرى، من سلسلة مقالات الحكاية والرواية.

The post من بيع الليزر إلى أكبر موقع مزادات في العالم، هذه قصة eBay الحقيقية appeared first on عرب هاردوير.

الخبر من المصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Main Menu

Support تحتاج الى مساعدة ؟